ابن رشد

44

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

رطب ، وباعتبار بدن الإنسان المعتدل . كالحال في الدم . فإنه الخلط المعتدل بالإضافة إلى بدن الإنسان ، وهو حار رطب باعتبار جوهره ؛ فقد تبين لك أن النظرين مختلفين ، وأن عدم الشعور بهذا ، الاختلاف أوقع التنازع بين الأطبّاء والطبيعيّينّ في عدد الأمزجة وفي طبائعها . ولأن النظر هاهنا طبّيّ ، فلنعمل على أن الأمزجة فيه خمسة ، واحد معتدل : والأربعة الباقية خارجة عن الاعتدال . وذلك في نوع واحد من المزاج ، أعني ، متقدما بغلبة كفيتين من الأربعة عليه ؛ وهو مزاج الإنسان الذي هو حار رطب . وإذ قد تقرر هذا . فلنرجع إلى تلخيص قول جالينوس ، فيما بقي من هذا المعنى . فإنه لا يخفي عليك ما يقع من الاضطراب في أقاويله وأقاويل خصومه . قال فأما أنا فأبلغ من بعدي أن ، أو نفهم على أن الربيع حار رطب ، وعلى أن الشيء المعتدل حار رطب ؛ أي أقول ضد ما قالوا . فأقول : « إنّ شر حالات الهواء ، هو الحار الرطب ؛ وهذه الحال إنما توجد للهواء في حال الوباء ، لا في حال وقت من أوقات السنة الطبيعيّ » . / / وقد ذكر إبقراط في « كتاب افيديميا » ، ما عرض في هذه الحال من الهواء للناس من الأمراض ، لفظه . قال : « الجمر الصيفيّ ، الذي عرض لمدينة قرانون ، جاء مطر جود في وقت حر شديد . ودام ذلك الصيف كله وكان أكثر ما يكون « 1 » مع الجنوب . فكان يحدث تحت الجلد صديد ، وإذا احتقن ، سخن وأحدث حكة ؛ وكانت تحدث نفاخات ، مثل ما يعرض من حرق النار . وكانوا يظنون أن الذي تحت الجلد كأنه قد احترق » . قال ولا يشك أحد أن ما ذكره من حال هذا الهواء ، يدل على أنه كان حارا رطبا ؛ لكن ، لكون هذا التغير إنما كان في وقت واحد من أوقات السنة ، كانت البلايا الحادثة عن هذا المزاج أقل . فإن التغير إلى هذا المزاج وقتان من أوقات السنة أو ثلاثة أو السنة كلها ، حتى صارت كلها حارة رطبة ؛ عرض عن ذلك أعظم ما يكون من الوباء ، مثل الوباء الذي ذكر إبقراط في ذلك الكتاب ، في المقالة الثالثة منه ، حين ذكر أنه حدث أمطار كثيرة في حال من الهواء حار . وذكر من الأعراض الحادثة في جميع تلك السنة ، ما حكم من قبل ذلك . على أن السنة كلها كانت حارة رطبة ، حتى بلغت العفونة ، التي عرضت لكثير من الناس مع حدوث الجمر والحميات ، أن يسقط من بعضهم العضد والساق بأسره ، وتبرى « 2 » من بعضهم

--> ( 1 ) مع por عن El texto corrige en marg . ( 2 ) Lectura incert